المحقق البحراني
178
الحدائق الناضرة
على المنصف من أولي الألباب ، لأن الاستحباب والكراهة حكمان شرعيان يتوقفان على الدليل الواضح ، ومجرد اختلاف الأخبار ليس بدليل على ذلك . وأيضا فإن الأصل في الأمر الوجوب ، وفي النهي التحريم ، كما حققه المحققون في الأصول ، وعليه دلت الآيات والروايات كما سلف تحقيقه في المقدمات ( 1 ) من أول كتاب الطهارة وحملهما على غير ذلك مجاز يتوقف على القرينة واختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز . وأنت إذا تدبرت في أخبار المسألة نفيا واثباتا ظهر لك أن الحكم بالتحريم كان شايعا في الصدر الأول بين أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كما يشير إليه رواية علي بن أبي حمزة ، وصحيحة الحلبي المشتملة على شراء البر ، وصحيحة منصور الثانية ، فإنها تشعر بتوهم سريان التحريم إلى غير المكيل والموزون ، فحصل السؤال عنه وهو يشعر بشهرة الحكم بالتحريم في الموزون والمكيل حتى توهم الحاق غيرهما بهما ، كما لا يخفى ( 2 ) . وبالجملة فالظاهر عندي هو القول بالتحريم إلا في صورة التولية ، كما نصت عليه الأخبار المتقدمة ، وارتكاب التأويل في خبري ابن الحجاج ، وجميل المذكورين أن أمكن ، وإلا فالرد إلى قائلهما . فوائد الأولى لو باع على تقدير القول بالتحريم مطلقا أو في غير التولية ، هل يقع البيع باطلا ، أو يصح وإن أثم وصرح بالأول ابن أبي عقيل في عبارته المتقدمة في صدر المسألة ، وبالثاني قطع العلامة في المختلف . فقال : ولو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع ، ولم يتعرض إلى دليل في المقام ، وكأنه مبني على ما اشتهر عندهم من أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، إنما ذلك في العبادات ، والحق
--> ( 1 ) ص ج 1 ص 112 . ( 2 ) أقول ملخص الأقوال هنا ثلاثة ، الجواز مطلقا ، والمنع مطلقا ، والتفصيل بين التولية وغيرها فيجوز فيها ويحرم في غيرها . منه رحمه الله .